|
عملت منظمة بلانيت إنفانتز Planete Enfants قبل بدء مشروع " برنامج عبر الحدود لبناء القدرات لمنع الاتجار بالبشر وإنقاذ الضحايا وتأهيلهم " ، في مجال مكافحة الاتجار بالبشر من خلال الأنشطة المجتمعية في المنطقة الجبلية الأكثر عرضة لهذه التجارة في نيبال ، وحققت المنظمة نجاحا هائلا.
ومع ذلك قامت بتصميم برنامج أكثر ابتكاراً لمعالجة النشاط الزائد في مجال الاتجار بالبشر بهدف منع الاتجار بالنساء والأطفال وإعادة إدماج الأطفال، والنساء والفتيات النيباليين ضحايا هذه التجارة .
وبالرغم من أن الأنشطة المجتمعية المكثفة في منطقة المشروع قد ساعدت كثيراً في السيطرة على الاتجار بالبشر، إلا أن المنطقة ما تزال تعاني ضعفاً وهشاشة متزايدة أمام هذه التجارة.
وقد أصبح من الصعوبة بمكان تحديد منطقة بعينها أو مجموعة عرقية بوصفهم الأكثر ضعفا أو تضرراً من هذه التجارة ، ذلك أن أهداف تجارة البشر قد توسعت وأن ذرائع واتجاهات انتقال البشر من مكان إلى مكان قد أصبحت متعددة ومتزايدة على نحو مستمر .
وقد قامت بلانيت إنفانتز (Planete Enfants) بالتصدي لهذا التوجه النشط للاتجار بالبشر في نيبال بالمبادرة ببرنامج للتدخل المتعدد الجوانب في منطقة الحزام الحدودي في نيبال، والذي تتم من خلاله مواجهة الاتجار بالبشر عند نقطة البداية. ومن منطلق الأنشطة المكملة للمشروع المتعلقة بزيادة الوعي في المجتمع والذي يقوم على مبادرات القطاعات الحكومية وغير الحكومية فقد أصبح المشروع معالجة هامة تعنى تماما بالمشكلة وتتم في الوقت المناسب.
ويتميز المشروع أيضا بتعزيز قدرات الكوادر المحلية العاملة في هذا المجال ، فضلا عن دعم ودمج شبكات الكوادر المحلية. وقد أصبح المشروع قادراً على وضع أرضية صلبة للعمل المستديم في مجال محاربة الاتجار البشر عبر الحدود. إذ ما تزال جمعية ساثي (Saathi )، وهي أحدى المنظمات المحلية المشاركة في المشروع ، تواصل نشاطها في التدخل ضد الاتجار بالبشر عبر الحدود بنفس الطريقة التي حتى بعد اكتمال المشروع، حيث تقوم بتحسين مدخلات البنية التحتية مثل الملاجئ المتحركة التي يمتلكها المشروع في كانشانبور kanchanpur.
وبينما نجد أن المفهوم الشامل لإستراتيجية التدخل عبر الحدود، يعد نهجا مبتكرا في حد ذاته ، فإن اختيار الأنشطة المصاحبة له قد تم أيضاً بصورة ملائمة. وتندرج الأنشطة المختارة من أنشطة زيادة الوعي في المجتمعات المحلية عبر الحدود إلى إعادة دمج الضحايا الذين تمت إعادتهم للوطن.
وبالإضافة الى أهدافه المحددة ، والتي صيغت على نحو ملائم استناداً إلى التقييم الدقيق للمستفيدين وكذلك الفئات المستهدفة التي تضم الجمعيات الأهلية المحلية الشريكة والكوادر العاملة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر على المستوى المحلي، فقد سعى المشروع لإتباع مفاهيم التدخل القائم على احترام الحقوق وقد بذل جهوداً من أجل تطبيقات واقعية لمبادئ حقوق الإنسان.
تتقاسم نيبال والهند حدودا مفتوحة تمتد لأكثر من 1600 كيلومتر. ويقوم المواطنون الهنود والنيباليين بالتنقل عبر الحدود في أي لحظة دون قيود أو وثائق. ويعتبر هذا الترتيب السياسي هو أحد أهم العوامل الرئيسية لتفشي ظاهرة تهريب البشر بغرض الاتجار بهم من نيبال إلى الهند وعبر الهند إلى عدد من الدول الخليجية والشرق آسيوية.
ويركز المشروع على توعية المهاجرين عبر الحدود دون التعدي على حقوقهم في الهجرة أو حقوقهم في الانتقال عبر الحدود، وقد تم تدريب منسوبي المشروع لتقديم معلومات "صحيحة" للناس الذين ينتقلون عبر الحدود الهندية - النيبالية. وقد تم التركيز بصورة أساسية على الترويج للهجرة المستنيرة . وتعتبر هذه الخاصية المتعلقة بالتطبيق العملي للنظريات حقوق الإنسان أمر جدير بالثناء.
وثمة جانب هام آخر من جوانب المشروع ، يتعلق بالاستخدام الملائم للتكنولوجيا ويتمثل في نشاط قاعدة البيانات (Database Activity) والتي يتم من خلالها استخدام تكنولوجيا المعلومات من أجل فهم ماهية الاتجار بالبشر ومكافحته. وتعتبر هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي يتم فيها تأسيس قاعدة بيانات شاملة في نيبال بهذا الحجم ، ومع الاستخدام الذكي لتكنولوجيا المعلومات تم تشغيل قاعدة البيانات وإيجاد مساحة لدمج وإدخال مزيد من الشركاء في قاعدة البيانات بهدف توحيد جهود مكافحة الاتجار بالبشر.
|